السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي
848
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة
فقال لهم علي عليه السلام : ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم ، وأنا ( 1 ) أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فانصرفوا إلى مراكزهم ، وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه . فلما جن الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويعصموا [ ويحسوا ] ( 2 ) ويسرجوا ، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ، ثم غار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل ، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم ، وسبي ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وخرب ديارهم ، واقبل بالأسارى والأموال معه . ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما فتح الله على علي وجماعة المسلمين . فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين ، وأعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلان ، ونزل ، فخرج يستقبل عليا عليه السلام في جميع أهل المدينة [ من المسلمين حتى لقيه على أميال من المدينة ] ( 3 ) ، فلما رآه علي عليه السلام مقبلا نزل عن دابته ، ونزل النبي صلى الله عليه وآله حتى التزمه ، وقبل ما بين عينيه فنزل جماعة المسلمين إلى علي حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله من أهل وادي اليابس . ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام : ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن تكون من خيبر ، فإنها مثلها . فأنزل ( 4 ) الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة ( والعاديات ضبحا ) يعني بالعاديات : الخيل تعدو بالرجل ، والضبح : ضبحها ( 5 ) في أعنتها ولجمها . ( فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا ) فقد أخبرك أنها غارت عليهم صبحا . قلت : قوله تعالى ( فأثرن به نقعا ) قال : يعني الخيل ويأثرن بالوادي نقعا
--> ( 1 ) في تفسير القمي والبحار : فأنا . ( 2 ) من تفسير القمي والبحار ، وفيهما " يقضموا " بدل " يعصموا " . ( 3 ) من تفسير القمي والبحار . ( 4 ) في الأصل : وأنزل . ( 5 ) في الأصل : ضبحا .